عبد الله الأنصاري الهروي
572
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
لا يخالطه شيء من العلم ، فيكون بين الكلامين تناقض ، واللّه أعلم . وبالجملة ، فالعارف يخالطه بقيّة من العلم تزول بالمعاينة الجامعة ، وقد ورد في المواقف « 2 » : أوقفني فقال لي : أين من أعدّ معارفه للقائي ، لو أبدأت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف ولمار مور السّماء يوم تمور مورا ، فهذا هو فناء شهود المعرفة لإسقاطها . قوله : وفناء شهود العيان لإسقاطه ، يعني أنّ العيان أيضا يسقط فيشهده العبد ساقطا ، وإنّما يسقط في مبادئ حضرة الجمع ، وذلك لأنّ العيان يقتضي معاين ومعاين ومعاينة ثلاثة ، وحضرة الجمع تفني التّعداد فيسقط العيان . وبالجملة فكلّ / رتبة تفنى في التي فوقها إلى أن ينتهي الأمر إلى حضرة الجمع ، وهذا هو فناء العيان في المعاين جحدا ، أعني هذه الدّرجة . [ الدّرجة الثالثة الفناء عن شهود الفناء ] الدّرجة الثالثة : الفناء عن شهود الفناء ، وهو الفناء حقّا ، شائما « 3 » برق العين ، راكبا بحر الجمع ، سالكا سبيل البقاء . ( 1 ) قوله : الفناء عن شهود الفناء ، هو في حضرة الوقفة ، وهي مبدأ الجمع ، أي يشهد فناء كلّ ما سوى الحقّ في وجود الحقّ ، ويشهد الفناء قد فنى أيضا ، كما يقال : آخر من يموت ملك الموت ، قال : وذلك هو الفناء حقّا ، وقد فسّرها في أوّل درجة .
--> ( 2 ) لم ترد في النّسخة التي بين يدي من المواقف . ( 3 ) شام السحاب والبرق شيما ، نظر إليه أين يقصد وأين يمطر . وقيل : هو النّظر إليها من بعيد ، وقد يكون الشّيم النّظر إلى النّار ، قال ابن مقبل : ولو تشتري منه لباع ثيابه * بنبحة كلب أو بنار يشيمها